سهيلة عبد الباعث الترجمان

174

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وفي رأي بعض المتكلمين إن موضوع علم الكلام " ذات اللّه تعالى " إذ يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التي هي صفاته الثبوتية والسلبية ، وعن أفعاله إما في الدنيا - كحدوث العالم - وإما في الآخرة - كالحشر - وعن أحكامه فيهما كبعث الرسل ونصب الأمام في الدنيا من حيث إنهما واجبان عليه أولا ، والثواب والعقاب في الآخرة من حيث أنهما يجبان عليه أم لا . أما فائدة علم الكلام وغايته : فهي الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة اليقين ، وإرشاد المسترشدين بإيضاح الحجة لهم ، وإلزام المعاندين بإقامة الحجة عليهم ، وحفظ قواعد الدين عن أن يزلزلها شبه المبطلين ، وأن تبنى عليه العلوم الشرعية ، أي يبنى عليه ما عداه من العلوم الشرعية ، فإنه أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها والكلام كما يراه الغزالي هو العلم الأعلى إذ تنتهي إليه العلوم الشرعية كلها وفيه تثبت موضوعاتها وحيثياتها بل رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق « 1 » . لذا فإن تسميته بأصول الدين لكونه أصل العلوم الشرعية لا بتنائها عليه « 2 » . أما من حيث تسميته بعلم التوحيد فإن العلم المتعلق بالأحكام الفرعية - أي العملية - يسمى علم الشرائع والأحكام ( علم الفقه ) وبالأحكام الأصلية - أي الاعتقادية - يسمى علم التوحيد والصفات . وقد جاءت تسميته بالكلام من حيث أنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات ، أو لأن أبوابه عنونت أولا بالكلام في كذا ، أو لأن مسألة الكلام اشهر أجزائه ، حتى كثر التقاتل فيه . فعلم الكلام على هذا النحو هو علم وليس معرفة ، إذ أن المعرفة حدس وذوق ، بينما العلم يتضمن الحجاج واستخدام البراهين العقلية ، والحجج المنطقية للدفاع عن العقائد الإيمانية ، وهي العقائد النقلية والعقائد السمعية . فالأولى التي تعلم عن الدين كالقرآن والحديث ، والثانية التي سمعت عن الشارع ، والنقل والسمع بمعنى واحد . ويعزى سبب نشأة هذا العلم إلى الفراغ الكبير الذي جاء عقب موت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأصبح المسلمون يواجهون مسؤوليات جسام كان عليهم التصدي لها والتغلب عليها خوفا من هدم الصرح الإسلامي .

--> ( 1 ) النشار ( علي سامي ) ، قراءات في الفلسفة ، ط 1 ، الدار القومية للطباعة والنشر ، مصر ، 1967 ، ص 79 - 80 . ( 2 ) التهانوي : كشاف اصطلاح الفنون ، ج - 1 ، ص : 22 - 24 .